ابن كثير
395
السيرة النبوية
فخرج وخرجنا ، فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا : " ما ترون في القوم ، فإنهم قد أخبروا بمخرجكم ؟ " فقلنا : لا والله ما لنا طاقة بقتال القوم ، ولكنا أردنا العير . ثم قال : " ما ترون في قتال القوم ؟ " فقلنا مثل ذلك . فقام المقداد بن عمرو [ فقال ] : إذا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون . قال : فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا مثل ما قال المقداد ، أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم ، فأنزل الله عز وجل على رسوله : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون " وذكر تمام الحديث . روى ابن مردويه أيضا ، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي ، عن أبيه عن جده ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر ، حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال : " كيف ترون ؟ " فقال أبو بكر : يا رسول الله بلغنا أنهم بكذا وكذا . قال : ثم خطب الناس فقال : " كيف ترون ؟ " فقال عمر مثل قول أبى بكر . ثم خطب الناس فقال : " كيف ترون ؟ " . فقال سعد بن معاذ : يا رسول الله إيانا تريد ؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ، ولئن سرت حتى تأتى برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ، ولا نكون كالذين قالوا لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون . ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون ، ولعل أن تكون خرجت لأمر وأحدث الله إليك غيره ، فانظر الذي أحدث الله إليك فامض ، فصل حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ، وعاد من شئت ، وسالم من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت .